الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

375

مختصر الامثل

وهذا نوع التأكيد على توريث النساء ومكافحة للعادة الجاهلية المعتدية القاضية بحرمانهن من الإرث والميراث ، حرماناً كاملًا . ثم يقول سبحانه وتعالى : « فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ » . أي لو زادت بنات الميت على اثنتين فلهنّ الثلثان أي قسّم الثلثان بينهن . ثم قال : « وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النّصْفُ » . أي لو كانت البنت واحدة ورثت النصف من التركة . لماذا يرث الرجل ضعف المرأة ؟ إذا راجعنا التراث الإسلامي حيث إنّ هذا السؤال نفسه قد طرح منذ بداية الإسلام وخالج بعض الأذهان . في الكافي : علي بن إبراهيم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك كيف صار الرجل إذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهنّ أضعف من الرجال وأقلّ حيلة ؟ فقال : « لأنّ اللَّه عز وجل فضّل الرجال على النساء بدرجة ولأنّ النساء يرجعن عيالًا على الرجال » . وأمّا ميراث الآباء والأمهات الذين هم من الطبقة الأولى ، وفي مصاف الأبناء أيضاً ، فإنّ له كما ذكرت الآية الحاضرة ثلاث حالات هي : الحالة الأولى : إنّ الشخص المتوفى إن كان له ولد أو أولاد ، ورث كل من الأب والام السدس : « وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ » . الحالة الثانية : إن لم يكن للمتوفى ولد ، وانحصر ورثته في الأب والام ، ورثت الام ثلث ما ترك ، يقول سبحانه : « فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمّهِ الثُّلُثُ » . الحالة الثالثة : إذا ترك الميت أباً وامّاً واخوة من أبويه أو من أبيه فقط ، ولم يترك أولاداً ، ففي مثل هذه الحالة ينزل سهم الام إلى السدس ، وذلك لأنّ الأخوة يحجبون الام عن إرث المقدار الزائد عن السدس وإن كانوا لا يرثون ، ولهذا يسمى أخوة الميت بالحاجب ، وهذا ما يعنيه قول اللَّه سبحانه : « فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمّهِ السُّدُسُ » . ثم إنّ اللَّه سبحانه يقول : « مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ » . فلابد من تنفيذ ما أوصى به الميت من تركته ، أو أداء ما عليه من دين أوّلًا ، ثم تقسيم البقية بين الورثة . ( وقد ذكرنا في باب الوصية أنّ لكل أحد أن يوصي بأمور في مجال الثلث الخاص به فقط ، فلا يصح أن يوصي بما زاد عن ذلك إلّاأن يأذن الورثة بذلك ) .